الشيخ المفيد
96
تصحيح اعتقادات الإمامية
العقاب ، وحال الثواب من حال الاستدراج ، وتغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكيم ( 1 ) في الخلق . فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم ، فقد جاءت الآثار به على التفصيل . وقد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شئ ، والموت على كل حال أحد بشارات المؤمن ، إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم ، وبه يصل ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا ( 2 ) ، وهو أول شدة تلحق الكافر ( 3 ) من شدائد العذاب ( 4 ) ، وأول طرقه إلى حلول العقاب ( 5 ) ، إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الأعمال بعده وصيره سببا لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء ، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله ، وحال الكافر بعد مماته ( 6 ) أسوء من حاله قبله ، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته ، والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته ( 7 ) . وقد جاء في الحديث عن آل محمد - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - أنهم قالوا : الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ،
--> ( 1 ) ( أ ) ( ح ) ( ز ) ( ش ) : الحكمي . ( 2 ) بحار الأنوار 6 : 168 . ( 3 ) ( ش ) ( ز ) ( ق ) : الكافرين . ( 4 ) في بقية النسخ : العقاب . ( 5 ) ( ز ) : العذاب . ( 6 ) في بقية النسخ : موته . ( 7 ) بحار الأنوار 6 : 169 .